أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

169

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

ولما كان / الشيخ عبد الرحيم يذكر بالقرب منه ، كان إذا قام الفقراء للذكر أخذ الفقراء وأبعد [ هم ] عن فقراء الشيخ عبد الرحيم هربا من الجدال والعداوة ، بخلاف أخيه . فإنه كان يقرب من الشيخ عبد الرحيم . أخبرني الشيخ محمد الكمالي من أتباعنا ، وهو رجل صادق ثقة عدل : من كرامات الشيخ أحمد المسطور أنه أمر نقيبه أن يأخذ على الحمار حمل حنطة ، ليطحنها . فطلب النقيب منه عثمانين لأجل اليسقية « 1 » . قال : واللّه ما معي ، ولكن أعط أنت منك قرضا . قال : والله ما معي عثمانيان . قال : صبّرهم . فتوجه النقيب ، وفم العدل مربوط ، والحنطة نازلة عند فم العدل وعند عقب العدل ، حتى يحصل التعادل . فلما وصل إلى اليسقي امتنع من ترك العثمانين ، وقطع الحبل المربوط به فم العدل بالخنجر ، والحنطة متراكمة « 2 » عند فم العدل . فلم يسقط منها حبة واحدة حتى ضج اليسقي بالبكاء ، وذهب إلى الشيخ المذكور تائبا خاضعا معتقدا . وكنت - الفقير - معتقده ومحبه . دعانا إلى زاويته مرارا . وأرانا تأليف والده ؛ شرح والده البخاري على أساليب مجالس الوعظ بخطه الحسن ، وذكر فيه مسائل حسنة ، وفوائد نفيسة . وله تأليف جمع فيه مناقب شيخه سعد الدين ، ومناقب أولاده من بعده . مات سنة أربع وثلاثين وألف ، ودفن بزاوية جده رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) يساق : المنع . وهي كلمة مغولية معناها القانون . ( 2 ) في الأصل : منزكمة .